كأهال ومربين وراعين للطفل ، نميل الى رؤية عالم أطفالنا بوصفه عالما ايجابيا مليا بالسعادة . في كل الأحوال ، لا يملك الأطفال مهنة أو فواتير يجب دفعها ، لذا ما الذي يمكن أن يزعجهم بأي حال من الأحوال؟ الكثير ، فحتى الأطفال الأصغر سنا يملكون مصادر قلق ويشعرون بالتوتر الى درجة ما .
مصادر التوتر
القلق هو مجموع المسؤوليات الواجبة علينا وما يجب علينا فعله لتنفيذها. وتأتي هذه المتطلبات عادة من مصادر خارجية ، كالعائلة والأعمال ، والأصدقاء ، أو المدرسة، الا أنها قد تأتي من الداخل ايضا، حيث تنجم علادة عن الاختلاف ما بين ما يجب علينا فعله وما نحن قادرون على فعله. يمكن للتوتر أن يؤثر على اي شخص يشعر بطغيان الأعمال ، حتى الأطفال. وفي الحضانة ، يعتبر الانفصال عن الأهل أحد الأسباب الرئيسة للقلق. أما فيالوقت الذي يكبر فيه الأطفال، فان مصادر التوتر الأكاديمية والاجتماعية ، وخاصة تلك المتعلقة بالاندماج وتقبل الاخرين ، يمكن أن تخلق توترا كبيرا.
وقد ينشغل عديد من الأطفال عن اللعب بابداع أو الاسترخاء بعد المدرسة. أما الأطفال المنزعجين من النشاطات أو من يرفضون الذهاب اليها فقد يكون السبب هو انشغالهم بالكثير من الأمور. تحدثي مع أطفالك عن مشاعرهم بما يخص النشاطات الخارجية . ان تذمروا، فتناقشي معهم بشأن الايجابيات والسلبيات الخاصة بايقاف أحد الأنشطة. أما ان لم التوقف عن نشاط ما خيارا ، اختاري طرقا لادارة وقت طفلك ومسؤولياته لتخفيض القلق.
قد يتعاظم قلق طفلك لدرجة أكبر من الحقيقة.
هل يسمعك أطفالك تتحدثين عن المشاكل في العمل؟ أو تعبرين عن قلقك بخصوص مرض أحد الأقارب؟ أو تتجادلين مع زوجك بما يخص الأمور المالية؟ يجب أن يتنبه الأهل لطريقة تطرقهم الى تلك الأمور أمام الأطفال ، لأن الأطفال من شانهم أن يلتقطوا مصادر التوتر والقلق لدى الأهل ويبدوا بالقلق بأنفسهم.
ويمكن أن تتسبب الاخبار العالمية بتوتر الأطفال. الأطفال الذين يشاهدون صورا مزعجة على شاشة التلفاز، أو يسمعون الأخبار الخاصة بالكوارث الطبيعية ، والحروب ، والعنف ، والارهاب ، قد يشعرون بالتوتر بما يخص سلامتهم وسلامة من يحبون. .تحدثي مع أطفالك عما يسمعون ويرون / وراقبي ما يشاهدون على التلفاز ، لتساعديهم على تفهم ما يحدث. أيضا
كوني متنبهة وواعية للعوامل التي من شأنها أن تزيد الأمور سوءا، كاصابة طفلك بمرض أو فقده لشخص قريب منه ، أو مروره بفترة طلاق. حين تتزايد تلك التوترات وتضاف الى توترات طفلك اليومية ، سيتضاعف التوتر بشكل كبير، فحتى أقل حالات الطلاق ودية يمكن أن تكون تجربة قاسية على الأطفال ، بسبب مرور نظام الأمان الخاص بهم ، وهو العائلة، بتغيير كبير.
ويتحتم على الأهل المنفصلين عدم وضع أبنائهم في موقع يتحتم فيه عليهم الاختيار ما بينهما أو تعريضهم لأي تعليقات سلبية عن الطرف الاخر. أيضا، فلتتنبهي الى بعض الأمور التي لا تعتبر أمر جللا بانسبة للبالغين . فلتدعي الأطفال يفهمون أسباب توترهم ولا تهمشي مشاعرهم بوصفها غير مهمة.
دلائل وأعراض
حيث أنه ليس من السهل التعرف على توتر الأطفال ، والتغييرات القصيرة المدى في سلوكياتهم ، فان المزاجية أو التصرف بشغب ، والتغييرات في أنماط النوم ، أو تبليل الفراش من شأنها أن تكون دلائل. يتعرض بعض الأطفال لعوارض جسدية أيضا ، بما فيها أوجاع المعدة والرأس .
ويواجه البعض الاخر مشاكل في التركيز على واجباتهم المدرسية أو انهائها، في حين ينسحب بعض الأطفال ويبقون في عزلة. وقد يلتقط بعض الأطفال عادات جديدة كمص الأصبع ، أو تقصيف الشعر ن أو نكش الأنف ، في حين قد يبدأ الأطفال الأكبر عمرا بالكذب ، والاساءة والفتونة للغير ، أو في تحدي كا ما يمثل سلطة.وقد يمر طفلك القلق بكوابيس أو صعوبة في تركك ، مع امتلاكه لردات فعل عنيفة اتجاه أمور بسيطة ، ومروره بتغييرات حادة في درجاته الأكاديمية.
تخفيض التوتر
كيف تساعدين أطفالك على التأقلم مع التوتر؟ يمكن للراحة والتغذية المناسبة أن تعزز من مهارات التأقلم لدى طفلك ، كالتربية السليمة. فلتوفري وقتا خاصا بطفلك بشكل يومي. وسواء رغب أطفالك بالتحدث أو البقاء معك في نفس الغرفة ، فلتكوني متوفرة من أجلهم. لا تجبريهم على الحديث ، حتى وان كنت تعلمين عن الأسباب . أحيانا ، قد يشعر الأطفال بالتحسن عند تمضيتك لبعض الوقت معهم في ممارسة بعض النشاطات الممتعة.
ومع كبر الأطفال بالعمر ، يعتبر الوقت النوعي وقتا هاما تقضينه معه. ومن الصعب على بعض الأشخاص الذهاب الى المنزل بعد العمل ، ليجلسوا على الأرض ويلعبوا برفقة أطفالهم ، او ليتحدثوا معهم عن يومهم ، خاصة في حال مروا بيوم متوتر ومتعب، الا أن التعبير عن الاهتمام يظهر بن أطفالك مهمون لك.
فلتساعدي طفلك على التأقلم مع التوتر
من خلال الحديث عما يمكن أن يسبب التوتر . معا، يمكنكما الخروج بعدة حلول مثل تخفيف الأنشطة بعد المدرسية ، أو تمضية المزيد من الوقت مع الأهالي أو المعلمين ، وتطوير روتين يومي للتمارين الرياضية ، أو الاحتفاظ بدفتر . يمكنك أيضا المساعدة عبر توقع المواقف التي يمكن ان توتر الطفل وتحضير الأطفال لها. على سبيل المثال ن فلتعرفي طفلك مسبقا بأن موعد الطبيب قد حان وتحدثي عما سيحصل
لاحقا . فلتتناسب المعلومة مع عمر طفلك فأطفالك الصغار لن يحتاجوا الى التحضيرات المسبقة بشكل كبير أو الى التفاصيل مثلما يحتاج الأطفال الأكبر سنا. تذكري بأن مستوى معين من التوتر والقلق هو أمرطبيعي، وأعلمي أطفالك بأن من الطبيعي أن يشعروا بالغضب ، أو الخوف أو الوحدة ، أ التوتر وبأن أشخاصا اخرين سيتشاركون بتلك العواطف . اعادة التأكيد الايجابي هو أمر مهم،لذا ذكري أطفالك بثقتك بقدرتهم على التحكم بالأمور والسيطرة عليها. ساعديطفلك على التأقلم في حال لم يتمكن طفلك أو يرد مناقشة مصادر توتره ، فلتحاولي الحديث عنكي أنت. سيظهر ذلك أنك مستعدة للتطرق الى الأمور الصعبة ، وأنك متوفرة في حال اراد طفلك الحديث. ان أظهر طفلك لك بعض المظاهر التي قد تعزز من قلقك مع عدم رغبته بالحديث ، تشاوري مع استشاري أو أي خبير صحة نفسية. يمكن للكتب أن تساعد الأطفال الصغار على معرفة شخصيات في مواقف توتر مشابهة وتعلم طرق التعامل معها. ابحثي عن كتاب
Alexander and the Terrible, Horrible, No Good, Very Bad Day
والتي قامت بكتابته Judith Viorst
ابحثي أيضا عن كتب
Tear Soupby Pat Schweibert, Chuck DeKlyen, and Taylor Bills; and Dinosaurs Divorce
والذي قام بكتابتها
Marc Brown و Laurene Krasny Brown
.يملك معظم الأهالي المهارات المطلوبة للتعامل مع توتر أبنائهم . أما الوقت الذي يجب أن يحين للحصول على عناية الخبراء ، فهي لدى حدوث أي تغيير مستمر في السلوك، وعندما يتسبب التوتر بقلق خطير ن أو في حال سبب التوتر مشاكل مهمة في سلوك الطفل في المدرسة أو في المنزل. وان احتجت الى أي مصادر خاصة بتخفيف التوتر لطفلك ، تشاوري مع الطبيب أو المرشد الاجتماعي أو المعلم في المدرسىة.
| < السابق | التالي > |
|---|











